افتراض أنّ تايغر وودز سوف يأتي إليك بنفسه:
لأن تايغر وودز لديه وظيفةٌ بالتأكيد فإنّه لن يزحف على ركبتيه نحو شركتك فقط لأنه قرأ إعلان توظيف في جريدة أو إنترنت، و لا يمكنك أن تنتظر الالتقاء به صدفةً و هو يحوم حول العارضين في معرضٍ للتوظيف. و كذلك لا يمكنك أن تنتظر الصدفة التي تجعل تايغر وودز يبحث عن وظيفة جديدة في الوقت ذاته الذي تتيح فيه شركتك فرصة عمل ملائمة له.
و الحل؟! إذا أردت توظيف تايغر وودز و أمثاله فعليك توفير مقوّمات السعي وراءهم. حالما تكتشف تايغر وودز فإن أسلوبك معه يجب أن يكون مغناطيسيّاً آسراً، يجب أن تكون قادراً على تقديم عرضٍ له خلال مهلةٍ قصيرة جداً و هي غالباً فترةٌ يكون فيها متململاً من وظيفته الراهنة.
القصور في ترسيخ اسم شركتك و صورتها كبستانٍ لمتفوّقي الأداء:
بما أنه صاحب أداءٍ متفوّق فإن أمام تايغر وودز الكثير و الكثير من أبواب العمل المفتوحة. و إذا قرّر بحث خياراته فإنه يبدأ باختصارها اختصاراً أولياً سريعاً.
إنّ تايغر وودز – كما علّمتنا معرفتنا بطبائع البشر- سيقصر اهتمامه – تقريباً- على الشركات التي يعرف الكثير عنها. تلك الشركات التي يزكّيها المحترمونَ لديه، و التي يراها في القمة في موضوع التعامل مع متفوّقي الأداء. و باختصار إذا لم يعرف تايغر وودز أن شركتك شركةٌ حسنةُ الإدارة و مكانٌ رائع لأمثاله فلن تكون ضمن لائحته النهائية.
العجز عن تطوير علاقة حسنة:
الوصول إلى تايغر وودز لا يكفي. فحتّى لو فعلت ذلك فإنّ عرض الوظيفة على تايغر وودز من قبل غريب سيكونُ أقربَ إلى صدّ العرض أو الاستهزاء به. إنّ تايغر وودز لا يفكّر في الحديث عن تغيير الوظائف إلاّ مع شخصٍ يعرفه و يثق فيه منذ فترة. و هكذا ينبغي أن يكونَ مقدّم الموضوع زميلاً في دائرة أصحاب الأداء المتفوّق ( قد يكون هذا الشخص مثلاً أحد موظّفي الشركة و الذي يقترب من تلك الدائرة كجزء من عمليةِ الدلالة و ليسَ كموفّرٍ للعمّالة – recruiter- ) يقوم ببناء التعارف و الثقة ثمّ يتقدّم في النهاية فيعرض على تايغر وودز فرصة تبديل الوظيفة.
عدم الاستفسار منه عن معاييره لتبديل الوظيفة:
لأن تايغر وودز مدلّلٌ - على الأغلب - في وظيفته الراهنة فإنّ حثّه على التفكير في الانتقال يتطلّب عرض وظيفةً أفضل بكثير. لذلك ينبغي أن تسأله – مباشرةً أو عبر أصدقائه- عن المعايير الأساسية التي يؤدّي توفّرها في وظيفةٍ معينة إلى جعله يفكر في الانتقال إليها. إذا لم تفصّل الموقع الوظيفي لديك حتّى يلبّي تلك المعايير فلا تحلم بهبوط ذلك الطائر النادر في بستانك.
تطويل عملية التقدّم للوظيفة:
إنّ تايغر وودز لديه وظيفته و المهمّات كثيرةٌ أمامه و لا وقت كثيراً لديه من أجل التقدّم للوظيفة الجديدة، و هكذا إذا كانت الإجراءات مضجرةً أو تستغرق وقتاً طويلاً فإنّه سينسحب فوراً. إذا طالبت تايغر وودز بتحديث سيرته الذاتية أو الاستغراق في ملأ استماراتٍ لا تكاد تنتهي فإنّه قد لا يتمكّن من فعل ذلك أو ربما لن يفكر في فعل ذلك أبداً.
أن تكون عملية تصفية الطلبات و السير الذاتية رديئة التصميم:
إذا تمّ الأمر و تقدّم تايغر وودز للعمل في شركتكم فربما يطرده نظامكم للتصفية -كما يفعل ذلك كثيرٌ من الأنظمة- لأنّه ترك دراسته الجامعية قبل إتمامها أو تأخّر فيها.
إذا تقدّم تايغر وودز للعمل فإنّ سيرته الذاتية سترفض – بالرغم من أنه لاعب الغولف الأول في العالم- بسبب درجاته الدراسية، أو لأنّه متأخر في دراسته الجامعيّة، أو لأنّ منهاجه الجامعيّ ليس من المناهج المشهورة بصرامتها، أو لأنّه قضى فترة طويلةً دون عمل ثابت متواصل، بل ربما ترفضه بعض أنظمة التصفية بسبب اعتباره " مؤهلاً زيادةً عن اللزوم بكثير" لملأ الشاغر العاديّ.
عمليّة المقابلة رديئة الإعداد:
سيهرب تايغر وودز إذا رأى أنّ عليه المرور بالحلقات الإلزامية العديدة من مسلسل المقابلات ( و المجدولةِ جميعها وفق راحة مديري المقابلات ). إنّ تايغر وودز و أمثاله سوف يغيظهم بالتأكيد الخضوع لعمليةٍ تعتمد كلياً على تبادل الحديث و لا تكادُ تطلب من أحدهم استعراض مهاراته الفعليّة في مكان العمل، و من أهم أسباب الغيظ أن تلك المقابلة أحاديّة الجانب و لا يكلِّف أحدٌ نفسه عناء سؤال تايغر وودز عن أفراد الشركة الذين يرغب في مقابلتهم حتّى يكتمل تقويمه هو للشركة و للوظيفة.
إذا لم يكن مديرو المقابلات ملمّين تماماً بخلفية تايغر وودز، أو إذا بدوا غير مهتمّين فإنه سينسحب فوراً.
و في العادة فإن تايغر وودز لا يسجّل محصّلةً عاليةً في معظم المقابلات بسبب ارتدائه الألبسة الرياضية الخفيفة، و كذلك قد يُنعت بالمتعجرف بسبب إصراره على توقع الفوز الساحق دائماً و ليس أيّ فوز.
و ربما يُنعت تايغر وودز " بضعيف الملاءمة للوظيفة" من قبل موظفي و مديري الدرجة الثانية الذين وصلوا بالخطأ إلى موقع إجراء المقابلات، لأنهم يرون في مقدراته تهديداً حقيقيّاً لبقائهم و إنذاراً بوقوعهم تحت سيطرته.
التأخر في اتخاذ القرار:
حتّى بعد أن يحوز تايغر وودز على الإعجاب خلال المقابلة، فإن كثيراً من مديري التوظيف و الموارد البشرية يتابعون رغبتهم في إدخال مرشحين أو ثلاثة آخرين لمجرّد المقارنة، و يزيدون بذلك تأخير القرار النهائي. عندما يقرّر تايغر وودز البحث عن وظيفة جديدة فإنّه سيمطر بعشرات العروض المغرية، و بسبب إلحاح هذه العروض يصبح مستبعداً جداً أن ينتظر أياماً و أسابيع حتّى تتوصّل شركتك إلى قرار.
بالإضافة إلى ذلك، إذا اتصل تايغر وودز بعد المقابلة بقسم الموارد البشرية ليطمئنّ على النتيجة و تلقّى الإجابة المعتادة " رجاءً لا تتصل بعد الآن، نحن سوف نتصل بك عند اللزوم " فإن مثل هذا الرد سيجعله يظنّ أن الإدارة غير ودودة و رديئة التواصل مع موظفيها، و سيلغي فكرة عمله لديكم نهائياً.
العرض المتهاون بقيمة الموظف المطلوب و المفتقر إلى الجاذبية الملائمة:
إذا كان العرض المقدّم لتايغر وودز في النهاية لا يتضمّن كلّ معاييره لتغيير وظيفته، و إذا لم يكن واضح التفوّق على وظيفته الحالية فإنه سيرفض هذا العرض دون أي تردّد. إنّ محاولتك توفير بعض الدولارات و دفع تايغر وودز إلى التنازل عن قيمته الحقيقية ستجعله ينفر منك و ستخسر أية فرصة حالية أو مستقبلية لجذبه إليك.
إذا كنت ترغب حقّاً في الموظّف المتميّز فإن عرض العمل لديك يجب أن يدهشه و يتجاوز توقعاته منذ المحاولة الأولى و الوحيدة المتاحة لتقديم العرض.
التقصير في التأثير على المؤثّرين:
بسبب شهرة و احترام تايغر وودز فإنه يحاط بالكثير من الزملاء و المرشدين الذين يقدمون له المشورة و يشاركون في صنع قراراته. إن العجز عن معرفة هؤلاء و التأثير عليهم ( بما في ذلك عائلته) غالباً ما يعني انصرافه إلى عرضٍ آخر بناءً على توصية ناصحيه الموثوقين.