Alternative content

إنّما للنموّ حدود! كيف يضرّ نمو الشركة بقيمة اسمها البروفيسور جون كويلش


- إعلان ستاربكس عن عزمها إغلاق 600 من متاجرها في الولايات المتحدة هو إقرارٌ متأخر جداً بان للنموّ حدوداً:

في فبراير 2007 أظهرت مذكّرة داخلية متسرّبة أنّ مؤسس الشركة هوارد شولتز يقرّ بالمشكلة التي أوجدتها إستراتيجيته للنموّ. تقول المذكّرة: " إن المتاجر لم تعد لديها روح الماضي، إنّها تعكس صورة الحلقات المستنسخة في سلسلة المتاجر بدلاً من الجو الدافئ الخاص بمتجر الحيّ "

في فترةٍ ماضية كانت ستاربكس تحاول إضافة القيمة إلى أعمالها من خلال الابتكار فأتاحت خدمة الـ Wi-Fi  في متاجرها، و وفّرت خدمة الاستماع للموسيقى و تداولها. و بعد ذلك أخذت تحاول إعادة تركيزها على القهوة بالعمل على إحياء جودة مشروباتها التقليدية.

و لكنّ أياً من تلك الحركات لم تتناول المشكلة الجوهرية: إنّ ستاربكس كانت علامة شعبية mass brand تحاول أن تفرض سعراً عالياً مقابل تجربةٍ لم تعد خصوصيّة.

و الآن يجب على الشركة إمّا أن تخفّض السعر ( و هو يستتبع تخفيضاً متناسباً في هيكلية التكلفة ) أو أن تقلّص التوزيع حتّى تستعيد خصوصيّة العلامة. و هكذا فإنّ إغلاق الستمئة متجر يمكن أن يكون خطوةً أولى في سلسلةٍ من خطوات تقليص العمالة. أجل، في عالم التسويق الأقل يعني الأكثر أحياناً.

نعم، لقد سعى شولتز سعياً مستحقاً للإعجاب إلى جلب القهوة الممتازة و تجربة حانة القهوة الإيطالية إلى السوق الشعبية الأمريكية. و استحسنت سوق وول ستريت رؤية ستاربكس لنفسها كمكانٍ ثالثٍ للناس بعد المكتب و المنزل، و كان كل افتتاحٍ لمتجر جديد و كلّ إطلاق لمنتج مبتكر وقوداً يصب على أسعار أسهم الشركة المشتعلة. و لكن عاجلاً أم آجلاً كان لا بدّ من أن يؤدي التركيز على العوائد الفصليّة المتصاعدة كأهداف نموّ أن يضرّ باسم ستاربكس من خلال ثلاث طرق.


- كيف أدّى النمو البالوني إلى الإضرار بقيمة العلامة التجارية:

  1. الزبائن الأوائل الذين كانت الراحة في الجو الشبيه بجو النادي أغلى لديهم من كوب القهوة الفاخرة وجدوا أنفسهم أقليّة.

    حتّى تنمو، كانت ستاربكس تزداد ميلاً نحو إرضاء زبائن " اشرب و انطلق" الذين كانت الخدمة الحسنة لديهم تعني سرعة تلبية الطلب و ليس تعرّف عمّال المتجر عليهم و تبادل الأحاديث معهم.

    تلبيةً لهذا القطاع الأخير من المستهلكين قدّمت ستاربكس أشكالاً جديدةً من المتاجر دون التقصير في خدمة القطاع الأوّل. و مع ذلك فإننا نرى كثيراً من الزبائن المخضرمين لدى ستاربكس يتحوّلون إلى بيتس و كاريبو و غيرهما من العلامات التجاريّة الأكثر خصوصيّة.


  2. حتّى توسّع نطاق قبولها كانت ستاربكس تقدّم منتجاتٍ جديدة كثيرة.

    و هذه المنتجات الجديدة كانت تحطّ من مصداقية ستاربكس لدى عشّاق القهوة الصافية. كما كانت تلك المنتجات الجديدة تمثل تحديات مستعصية لمعدّي القهوة في المتاجر الذين كانوا مضطرين لمصارعة قائمةِ مشروباتٍ لا تكف عن الاستطالة و التعقيد. و مع كونِ أكثر من نصف الزبائن يتناولون مشروباتهم معدّلةً حسب طلبهم فإنّ معدّي القهوة المستخدمين من أجل مهاراتهم الاجتماعية و شغفهم بالقهوة لم يعودوا يجدون وقتاً لتبادل الأحاديث مع الزبائن.

    مع تمدّد فترة الانتظار كانت تجربةُ العلامة brand experience تزداد سوءاً. و بالإضافة إلى ذلك فإنّ السعر العالي الذي كانت تتقاضاه ستاربكس أصبح أقلّ تبريراً لدى زبائن " اشرب و انطلق" مع قيام ماكدونالدز و دونكين دوناتتس بتحسين ما تقدمه من قهوة مقابل أسعارٍ أقلَّ بكثير.


  3. افتتاح متاجر جديدة و إطلاق سيولٍ من المنتجات الجديدة لم يولّد سوى نموٍّ ظاهريّ:

    إنّ مثل هذه الإستراتيجيّات تصرف عيون الإدارة العليا عن مدى تحسين مبيعات المتجر ذاته سنةً بعد سنة.

    إنّ هذا التحسّن في المتجر الواحد هو محور النهوض في مبيعات التجزئة، حيث يتوجّب على مدير المتجر المحلّي اكتساب الولاء للاسم التجاري و زيادة تواتر الشراء في الجوار بالعمل مع كلِّ زبون منفرد. إنّ مثل هذه الجهود الهائلة سوف تتضرّر عندما يفتتح العديد من المتاجر المشابهة بالقرب منه. في النهاية يتم الوصول إلى نقطة الإشباع، و انقضاض المتاجر الأخرى على مبيعات المتجر الموجود أصلاً لا يتوقف عند إضعاف العلامة التجارية و حسب بل يزعزع معنويات مدير المتجر أيضاً.

إذا كثر الذهب و انتشر تحوّل إلى تراب:

إنّ أياً من المشكلات السابقة لم تكن لتحدث لو أنّ ستاربكس بقيت ملكيةً فرديةً و حافظت على نموّها بتسارعٍ أكثر انضباطاً.

أن تستمرّ الشركة كعلامة تجارية ذاتِ سعر أعلى و في الوقت ذاته تتداول أسهمها كملكيةٍ عمومية هو تحدٍ صعبٌ جداً. و لذلك نرى كثيراً من العلامات التجارية الفاخرة تبقى كملكيةٍ عائلية أو تخضع لإدارة مستثمرين فرديّين. يمكن لهذه الشركات أن تبقى صغيرةً، خصوصيةً متميّزة، و مرتفعة السعر عن طريق تحديد توزيعها إلى متاجر مختارة في مدن العالم المهمّة.